لماذا نعالج الألم بعد الجراحة؟

ليست الشفقة فقط هدف علاج الألم الحاد بعد الجراحة بل لأن هذا العلاج سيعود بفوائد حقيقية على المريض وقسم الجراحة. رغم أنَّ الألم له دور هام ولكنه يشكل استجابةً غير تكيفية وغير ملائمة بشكل كبير في الفترة ما بعد الجراحة، وهو يترافق مع التالي:

•    الاستجابة للشدة الجراحية: يؤدي الرض النسيجي والانتان واستجابة الجملة الذاتية للألم إلى استجابة غدية عصبية نوعية متمثلة بزيادة مستويات هرمون النمو والكورتيزول والكاتيكول أمينات و ADH. يعبر عن هذا غالباً بالاستجابة للشدة الجراحية، وتتضمن نتائج ذلك زيادة تقويض البروتين، يتلوه تثبيط الشفاء النسيجي وتثبيط للوظيفة المناعية مع ضعف المقاومة للانتان. يعتقد أن الألم هو حجر الأساس الأكبر في الاستجابة للشدة وقد أُثبت أن التسكين الفعال، وبشكل خاص التسكين فوق الجافية، يترافق مع انخفاض الاستجابة للشدة وتحسن النتائج.

•    الاختلاطات الرئوية: لا يحفز الألم على التنفس العميق الطبيعي ولا على السعال فمعظم المرضى يبدون ضعفاً في الوظيفة التنفسية وهو أكثر ما يلاحظ في المرضى الخاضعين لجراحة صدرية أو أعلى البطن. يؤدي ذلك لانخماص قاعدي وسدادات مخاطية وانتان جرثومي تالي.

•    الاختلاطات الوعائية القلبية: إن الطريقة الأبسط والأكثر فعالية للوقاية من الصمات الخثرية في الفترة بعد الجراحة هي التحريك الباكر ولتحقيق ذلك نحتاج إلى تسكين كافٍ.
تؤدي الاستجابة الأدرينالينية الودية للألم إلى زيادة الإجهاد الوعائي القلبي وزيادة التصاق الصفيحات وهذه الأخيرة تفسِّر الزيادة النسبية في حدوث احتشاء العضلة القلبية والصمات الخثرية في الفترة ما حول العمل الجراحي.

•    الاختلاطات المعدية المعوية: تأخر الإفراغ المعدي شائع وهو يؤثر تقريباً في الجراحة اللامعوية بشكل مماثل لتأثيره في جراحة السبيل المعدي المعوي. يُعزى ما سبق جزئياً للإعطاء الجهازي للأفيونات في الفترة ما حول الجراحة لكن يبقى هناك تأثير ناتج عن الألم نفسه، وقد يعالج هذا بالحمية المطلقة التي إن طالت قد تؤدي إلى ضمور الزغابات وضعف وظيفة الحاجز المناعي، وبالتالي فالاختيار المناسب لنظام التسكين الملائم سيسمح بعودة أبكر لوظيفة السبيل المعدي المعوي الامتصاصية والمناعية.

من كتاب:

أساسيات الجراحة 

إصدارات جديدة في
لا يوجد مدخلات حالياً
الأكثر مبيعاً في
لا يوجد مدخلات حالياً
 
       
جميع الحقوق محفوظة لدار القدس للعلوم 2016